مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
140
تفسير مقتنيات الدرر
كالَّذي ينكح أمّه . وروى جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : درهم رباء أعظم عند اللَّه من سبعين زنية كلَّها بذات محرم في بيت اللَّه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 276 ] يَمْحَقُ اللَّه ُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) . أي ينقص اللَّه الربا « والمحق » نقصان الشيء حالا بعد حال حتّى يذهب كلَّه كما في محاق الشهر وهو حال آخذ الربا فإنّ اللَّه يذهب بركته ويهلك المال الَّذي يدخل فيه ولا ينتفع به ولده بعده * ( [ وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ] ) * يضاعف ثوابها ويزيد المال الَّذي أخرجت منه الصدقة . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما نقصت زكاة من مال قطَّ . * ( [ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ ] ) * منهمك في ارتكاب المعاصي . والكفّار هو المقيم على الكفر المعتاد له باستحلال الربا وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : سيأتي زمان على الناس لا يبقى أحد إلَّا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 277 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) . المعنى ظاهر . وتخصيص الصلاة والزكاة بالذكر مع اندراجهما في الصالحات لإنافتهما على سائر الطاعات * ( [ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ] ) * الموعود لهم حال كونه * ( [ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ] ) * من مكروهات * ( [ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ] ) * من محبوب فات . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 278 إلى 279 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه َ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) عن أبي جعفر عليه السّلام في النزول قال : إنّ الوليد بن مغيرة كان يربي في الجاهليّة وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت الآية وقيل : نزلت في بقيّة من الربا كانت للعبّاس وخالد بن وليد وكانا شريكين في الجاهليّة يسلفان في الربا ولهما أموال عظيمة على ثقيف فنزلت الآية فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ألا إنّ كلّ ربّي من رباء الجاهليّة موضوع وأوّل ربّي أضعه ربي العبّاس بن عبد المطَّلب وكلّ دم من دم الجاهليّة موضوع وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطَّلب كان